الإثنين 27 أبريل 2026 02:49 مـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: كيف تُصنع الثروات في لحظة انهيار؟

الإثنين 27 أبريل 2026 08:16 صـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ التاريخ المالي مليء بلحظات فاصلة، كأزمة مارس 2008 التي وضعت نيويورك والعالم أمام اختبار حقيقي للصمود.

وأضاف شقير، أنَّ المشهد لم يكُن مجرَّد أزمة بنك استثماري يتهاوى، بل كان عملية إعادة تشكيل ذكية لموازين القوى؛ حيث تداخلت أدوار الاحتياطي الفيدرالي مع البنوك الكبرى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في درس قاصٍ حول كيفية إدارة السيولة تحت ضغط الذعر العالمي.

ما وراء الـ30 مليارًا.. حقيقة الصفقة التي غيَّرت المشهد

وأوضح سامر شقير، أنَّ الرواية الشائعة حول "ضخ الأموال" تفتقر للدقة؛ فالحقيقة أنَّ التدخل تم عبر منظومة معقدة شملت ضمانات للأصول عالية المخاطر ودورًا محوريًّا لمؤسسات مالية كوسيط

وبيَّن شقير، أنَّ الصفقة التي بدأت بسعر بخس للسهم كانت إشارة مبكرة لانفجار أزمة أكبر لاحقًا، مؤكدًا أنَّ التفاصيل المالية غالبًا ما تكون أكثر تعقيدًا مما ترويه العناوين الصحفية العابرة.

عقلية البقاء.. السيولة كأداة قوة والهدوء كشرط للنصر
وأشار سامر شقير، إلى أنَّ الهدوء تحت الضغط في أوقات الانهيار ليس رفاهية، بل هو شرط أساسي للبقاء وتحويل السيولة إلى أداة قوة سيادية.

وذكر شقير، أنَّ القدرة على قراءة ما وراء الخوف هي ما يصنع الفارق بين المستثمر المندفع وصانع السوق، حيث يرى أن النجاح في لحظات الانهيار لا يذهب للأسرع، بل للأهدأ والأكثر قدرة على رؤية القيمة الحقيقية وسط الركام.

فلسفة الثروة.. الانضباط والصبر في وجه الضجيج

وأضاف سامر شقير، أنَّ كبار المستثمرين عبر التاريخ أثبتوا أنَّ الثروات لا تُبنى بملاحقة الضجيج، بل بالقدرة على التمييز بين الخوف المؤقت والخلل الهيكلي.

وأكَّد شقير، أنَّ الانضباط والصبر، بالتوازي مع إعادة التوازن للمحافظ الاستثمارية، أصبحت ضرورة حتمية في ظل تصاعد دور التكنولوجيا والتحولات الاقتصادية الكبرى التي نعيشها في عام 2026.

التَّحوُّل الإقليمي.. قراءة الاتجاهات العالمية وتوطينها

وذكر شقير، أن منطقتنا العربية تعيش هذه التحولات بوضوح، حيث انتقلت الاستثمارات نحو قطاعات مستقبلية كالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية المتطورة.

ولفت شقير، إلى أن الفرص اليوم لم تعد حكرًا على الأسواق التقليدية، بل أصبحت مرتبطة بالقدرة على تكييف الاتجاهات العالمية محليًّا، وبناء شراكات استراتيجية قائمة على الثقة والشفافية العالية.

الخلاصة.. من متابع للأزمات إلى صانع للفرص

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن المشهد الحالي يشبه الماضي في تحدياته، لكنه يختلف تمامًا في أدواته الرقمية والتحليلية.

وشدد شقير، على أن السؤال الجوهري اليوم ليس "مَن سيتأثر بالأزمة؟"، بل "مَن سيستغلها لصالحه؟"، مؤكدًا أنَّ القاعدة الذهبية ستظل ثابتة، في لحظات الخوف العميم، تُصنع أعظم الفرص الاستثمارية لمَن يمتلك الرؤية والجرأة.